الملا فتح الله الكاشاني

234

زبدة التفاسير

و « من آياتنا » حال منها . * ( اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ ) * بهاتين الآيتين وادعه إلى عبادتي * ( إِنَّه طَغى ) * عصى وتكبّر في كفره . ولمّا أمره بالذهاب إلى فرعون الطاغي ، عرف أنّه كلَّف أمرا عظيما وخطبا جسيما ، يحتاج معه إلى احتمال ما لا يحتمله إلَّا ذو قلب قويّ وصدر فسيح ، فسأل ربّه أن يشرح صدره حتّى لا يضجر ولا يغتمّ ، ويستقبل الشدائد بجميل الصبر ، وأن يسهّل عليه أمره الَّذي هو خلافة اللَّه في أرضه ، وما يصحبها من مقاساة الخطوب الجليلة . * ( قالَ رَبِّ اشْرَحْ ) * أي : وسّع * ( لِي صَدْرِي ) * حتّى لا أضجر ، ولا أخاف ، ولا أغتمّ . * ( وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ) * وسهّل عليّ أداء ما كلَّفتني من الرسالة ، والدخول على الطاغي ، ودعائه إلى الحقّ . وفائدة « لي » إبهام المشروح والميسّر أوّلا ، ثمّ رفعه بذكر الصدر والأمر تأكيدا ومبالغة ، لأنّه تكرير للمعنى الواحد من طريقي الإجمال والتفصيل . * ( وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي ) * فإنّما يحسن التبليغ من البليغ . وكان في لسانه رتّة « 1 » من جمرة أدخلها فاه . وذلك إنّ فرعون حمله يوما فأخذ بلحيته ونتفها ، فغضب وأمر بقتله . فقالت آسية : إنّه صبيّ لا يفرّق بين الجمرة والدرّة . فأمر فرعون حتّى أحضرهما بين يديه . فأراد موسى أن يأخذ الدرّة ، فصرف جبرئيل يده إلى الجمرة ، فأخذها ووضعها في فيه فاحترق لسانه . وقيل : احترقت يده ، واجتهد فرعون في علاجها فلم تبرأ . ثمّ لمّا دعاه قال : إلى أيّ ربّ تدعوني ؟ قال : إلى الَّذي أبرأ يدي وقد عجزت عنه . واختلف في زوال العقدة بكمالها . فمن قال به تمسّك بقوله : * ( قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ) * « 2 » . ومن لم يقل احتجّ بقوله : * ( هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً ) * » وقوله : * ( ولا يَكادُ

--> ( 1 ) الرتة : العجمة والحكلة في اللسان . يقال : تكلم كلام الحكل ، أي : كلاما لا يفهم . ( 2 ) طه : 36 . ( 3 ) القصص : 34 .